محمد طاهر الكردي
234
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وجاء أيضا في الكتاب المذكور في الجزء الثاني منه ، عند مبحث " المضحكون والمضحكات في الزمن النبوي " - ما يأتي : ومنهم نعيمان بن عمرو بن رفاعة الأنصاري ممن شهد العقبة وبدرا والمشاهد بعدها ، قال ابن الأثير ، في ترجمته من أسد الغابة : كان كثير المزاح يضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم من مزاحه ، وهو صاحب سويبط بن حرملة . وكان من حديثهما أن أبا بكر خرج إلى الشام ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة وكلاهما بدري ، وكان سويبط على الزاد ، فجاءه نعيمان فقال : أطعمني ، فقال : لا ، حتى يجيء أبو بكر ، وكان نعيمان رجلا مضاحكا . فقال : لأغيظنك ، فجاء إلى أناس جلبوا ظهرا ، فقال : ابتاعوا مني غلاما عربيا فارها وهو ذو لسان ، ولعله يقول : أنا حر فإن كنتم تاركونه لذلك فدعوه لا تفسدوا علي غلامي ، فقالوا : بلى بل نبتاعه منك بعشر قلائص ، فأقبل بها يسوقها وأقبل بالقوم حتى عقلها ، ثم قال : دونكم هو هذا ، فجاء القوم فقالوا : قم قد اشتريناك ، فقال سويبط : هو كذاب أنا رجل حر ، فقالوا : قد أخبرنا خبرك . فطرحوا الحبل في رقبته وذهبوا به ، فجاء أبو بكر فأخبر فذهب هو وأصحاب له فردوا القلائص وأخذوه ، فلما عادوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخبروه الخبر ضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم حولا وأصحابه . وروى عياد بن مصعب من طريق ربيعة بن عثمان قال : أتى أعرابي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدخل المسجد وأناخ ناقته بفنائه ، فقال بعض أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم لنعيمان : لو نحرتها فأكلناها فإنا قد قرمنا إلى اللحم ، ويقرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثمنها ، قال : فنحرها نعيمان ، ثم خرج الأعرابي فرأى راحلته فصاح : واعقراه يا محمد ، فخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : من فعل هذا ؟ فقالوا : نعيمان ، فأتبعه يسأل عنه فوجدوه في دار ضباعة بنت زبير بن عبد المطلب مستخفيا ، فأشار إليه رجل ورفع صوته ويقول : ما رأيته يا رسول اللّه ، وأشار بإصبعه حيث هو ، فأخرجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال له : ما حملك على هذا ؟ قال : الذين دلوك عليّ يا رسول اللّه هم الذين أمروني ، فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يمسح وجهه ويضحك وغرم ثمنها . وأخباره في المزاح مشهورة ، وكان يشرب الخمر فيؤتى به النبي صلى اللّه عليه وسلم فيضربه بنعله ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم ويحثون عليه التراب ، فلما كثر ذلك منه قال